الشيخ عبد الحسين الرشتي

49

شرح كفاية الأصول

وهكذا فيما يوجب المزية والتكتف فيما يوجب المنقصة بناء على كراهته وأما في الشرط كصلاة الجماعة والصلاة في الحمام وحضور جماعة العامة والصلاة بين المقابر وقد لا توجب الخصوصية المتشخصة بها مزية ولا منقصة كالصلاة في البيت والصلاة قدام قبر إذا كان بين المصلى وبينه عشرة أذرع أو حائل والفرق بين الصورتين الأوليين ان من أخل بجزء في الصورة الأولى فقد أتى بسائر الاجزاء وربما يمكن تدارك الجزء الذي أخل به فيكون الكل قد حصل بخلاف الاخلال بالشرط في الصورة الثانية فإنه لم يأت بشيء من المأمور به أصلا وأما في الصورة الثالثة فالاخلال بالخصوصية الفردية لا يوجب الاخلال بالماهية أصلا لتحققها مع خصوصية أخرى وإلى هذا أشار بقوله ( فيكون الاخلال بما له دخل بأحد النحوين في حقيقة المأمور به ومهيته موجبا لفساده لا محالة بخلاف ما له الدخل في تشخصه وتحققه مطلقا شرطا كان أو شطرا حيث لا يكون الاخلال به إلا إخلالا بتلك الخصوصية مع تحقق الماهية بخصوصية أخرى غير موجبة لتلك المزية بل كانت موجبة لنقصانها كما أشرنا اليه ) كالصلاة في الحمام ( ثم إنه ربما يكون الشيء مما يندب فيه اليه بلا دخل له أصلا لا شرطا ولا شطرا في حقيقته ولا في خصوصيته وتشخصه بل له دخل ظرفا في مطلوبيته بحيث لا يكون مطلوبا إلا إذا وقع في أثنائه ) وربما يكون الشيء واجبا كذلك ( فيكون مطلوبا نفسيا ) مستحبا كان أو واجبا ( في واجب أو مستحب ) كالمضمضة والاستنشاق في الوضوء على القول التحقيقي واجبا كان الوضوء أو مستحبا وكردّ السلام في أثناء الصلاة فافهم ( كما إذا كان ) ذلك المعتبر ( مطلوبا كذلك ) أي نفسيا ( قبل أحدهما ) أي الواجب والمستحب ( أو بعده ) أي بعد أحدهما مستقلا ( فلا يكون الاخلال به ) أي بذلك المعتبر في الأثناء ( موجبا للاخلال به ) أي بالمعتبر فيه ( ماهيّة ولا تشخصا وخصوصية أصلا ) أي من حيث هي هي ولا ينافي الاخلال به إيجاب الاخلال به من جهة أخرى كما إذا ترك رد السلام واشتغل بأجزاء الصلاة الواجبة وتفصيل ذلك في الفقه وستأتي الإشارة إلى خروجه عن محل البحث بعيد هذا ( إذا عرفت هذا ) أي ما ذكر من الاعتبارات ( كله ) فنقول ( لا شبهة في عدم دخل ما ندب اليه في العبادات نفسيا في التسمية بأساميها ) بل ما وجب فيها نفسيا ( وكذا فيما له دخل في تشخصها ) أي تشخص الماهية ( مطلقا ) شرطا كان أو شطرا ( وأما ما له دخل شرطا في أصل ماهيّتها فيمكن الذهاب إلى عدم دخله في التسمية بها ) نظرا إلى كونه خارجا عن قوام الماهية ( مع الذهاب إلى دخل ما له الدخل جزء فيها ) نظرا إلى أن انتفاء الجزء مستلزم لانتفاء الكل عقلا ( فيكون الاخلال بالجزء مخلّا بها دون الاخلال بالشرط لكنك عرفت ان الصحيح اعتبارهما ) أي الشرط والجزء ( فيها ) أي في العبادات وكون الشرط